عمر فروخ
179
تاريخ الأدب العربي
وقال في الشيب : الشيب كره ، وكره أن يفارقني ، * أعجب بشيء على البغضاء مودود : يمضي الشباب وقد يأتي له خلف ، * والشيب يذهب مفقودا بمفقود ! - كان لمسلم بن الوليد زوجة ماتت فجزع عليها جزعا شديدا . واتفق أن زار صديقا له فقدّم له خمرا فأبى أن يشرب ثم قال : بكاء وكأس كيف يتّفقان ؟ * سبيلاهما في القلب مختلفان . دعاني وإفراط البكاء « 1 » ، فإنني * أرى اليوم فيه غير ما تريان . غدت والثرى أولى بها من وليّها * إلى منزل ناء بعينك دان . فلا حزن حتّى تنزف العين ماءها * وتعترف الأحشاء بالخفقان « 2 » . وكيف بدفع اليأس والوجد بعدها * وسهماهما في القلب يعتلجان . - وقال يهجو دعبلا الخزاعيّ : مياس ، قل لي : أين أنت من الورى ؟ * لا أنت معلوم ولا مجهول . أما الهجاء فدقّ عرضك دونه ؛ * والمدح عنك ، كما علمت ، جليل . فاذهب ، فأنت طليق عرضك ، إنّه * عرض عززت به وأنت ذليل ! - وقال في الصداقة : إذا المرء لم يبذل من الودّ مثل ما * بذلت له فاعلم بأني مفارقه . فلا خير في ودّ امرئ متكاره * عليك ، ولا في صاحب لا توافقه ! 4 - [ المصادر والمراجع ] ديوان أبي الوليد مسلم بن الوليد الأنصاري الشهير بصريع الغواني ( نشره ده خويه ) ، ليدن ( بريل ) 1875 م ؛ ديوان مسلم بن الوليد ، بومباي 1303 ه ، القاهرة 1325 ، 1330 ه ؛ ( نشره سامي الدهّان ) ، القاهرة ( دار المعارف ) 1957 م . * * صريع الغواني ، تأليف جميل سلطان ، دمشق ( مطبعة الترقّي ) 1932 م .
--> ( 1 ) اتركاني وحدي أبكي كثيرا . ( 2 ) في الحماسة ( ص 942 ) : فلا وجد . والوجد الحزن . والمعنى : لا أكون حزينا حقا إلا إذا جف دمع عيني من كثرة البكاء .